السيد علي الموسوي القزويني

309

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

الملائكة الأخيار وملائكة السماء والأرض ، قال : فصامت المرأة نهارها وقامت ليلها وحلقت رأسها ولبست المسوخ فبلغ ذلك النبيّ ، فقال : إنّ ذلك لا يقبل منها » « 1 » بناءً على أنّ المراد من الشيء الّذي صنعتها شيء من السحر كما فهمه الصدوق ، وهذه الروايات وإن كانت بحسب أسانيدها ضعافاً غير أنّ كثرتها وانجبارها بالعمل واعتضادها بالضرورة والإجماعات المنقولة يغني عن التأمّل في قبولها . وحيث إنّ الحرمة فيها معلّقة على ماهيّة السحر السارية في جميع أنواعه وأشخاصه ، وهل استثني منه شيء أم لا ؟ ظاهر من أطلق تحريم السحر كالإيضاح « 2 » وغيره « 3 » وقيل الأكثر عدم الاستثناء ، وقيل كما عليه جماعة بالاستثناء واختلف في المستثنى ، فممّا قيل باستثنائه حلّ عقد السحر أي رفع ضرر السحر بالسحر ، واختاره غير واحد من مشايخنا « 4 » . ومنعه جماعة كالعلّامة في جملة من كتبه « 5 » والشهيد في الدروس « 6 » والفاضل الميسي « 7 » والشهيد الثاني « 8 » . وينبغي تخصيص مورد الاستثناء بصورة انحصار طريق الدفع في السحر ، وعليه ينزل إطلاق من أطلق اقتصاراً في الحكم المخالف للعمومات على موضع اليقين . وكيف كان فقد يستدلّ عليه بقاعدة أنّ الضرورات تبيح المحظورات ، ويشكل بأنّ المسلّم منها ما لو كان ضرر السحر بحيث خيف بسببه تلف النفس أو زوال العقل ، لأنّ مصلحة حفظ النفس عن التلف والعقل عن الزوال أعظم من مفسدة السحر ، وأمّا مطلق الضرر وإن لم يبلغ حدّ تلف النفس ولا زوال العقل فلا يسلّم كون التخلّص عنه من الضرورة المبيحة للمحظور ، لعدم دليل معتبر على كون مصلحة دفع مطلق الضرر أعظم من مفسدة السحر ، والعبارة المذكورة لبيان القاعدة ليست بلفظ الحديث حتّى يؤخذ بعمومها أو إطلاقها . واستدلّ عليه أيضاً بما تقدّم في حديث عيسى بن سقفي من قوله عليه السلام : « حلّ

--> ( 1 ) الفقيه 3 : 445 / 4544 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 405 . ( 3 ) التنقيح الرائع 2 : 12 . ( 4 ) المكاسب للشيخ الأنصاري 1 : 296 . ( 5 ) القواعد 2 : 9 ، التذكرة 1 : 582 ، المنتهى 2 : 1014 . ( 6 ) الدروس 3 : 164 . ( 7 ) نقل عنه في مفتاح الكرامة 12 : 237 . ( 8 ) المسالك 3 : 128 .